مؤلف مجهول
28
نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب
كعب عوج ، فضربه ضربة خرّ منها ميّتا ، والله اعلم واحكم . رجع الحديث إلى : قصّة ارم ذات العماد « 1 » قال : ثم انّ شدّاد كان يسمع بالجنة ، وما اعّد الله ، جلّ جلاله لأوليائه ، بها من قصور الذهب والفضّة المفضّضة بالدّرّ والياقوت والمساكن التي من تحتها الأنهار ، والغرف التي من فوقها غرف مبنية . فقال لعظماء قومه انّى متخذ في الأرض مدينة على هذه الصفة عتوّا على الله ، عزّ وجل ، تجبّرا وانهما كافى الغّي . فوكّل مائة رجل من قهار مته تحت يدي كلّ رجل منهم الف رجل من الأعوان ، وامرهم ان يطلبوا اجّل فلاة بأرض اليمن ، واطيبها تربة ، فيبنوا بها مدينة من ذهب وفضّة مفضّضة بالدّرّ والياقوت معمّدة باساطين الجوهر . ثم مثّل لهم كيف يعملون ؛ وكتب إلى عمّا له الثلاثة : الضحّاك بن علوان وغانم بن علوان والوليد ابن الّريان ، فامرهم ان يبعثوا إلى عمّالهم في آفاق البلاد . وكان إلى كل رجل منهم مائة عامل ، على كل ناحية من ارضه ، عامل من أهل بيته وخاصّته ، ان يجمعوا ما في بلدانهم من الذهب والفضة والدّرّ والمسك والعنبر والزعفران ، ويوجّهوا به اليه . فكتب هؤلاء الملوك الثلاثة إلى عمّالهم في آفاق بلدانهم بما امرهم به شداد ، ووجّهوا إلى جميع المعادن ، فاستخرجوا الذهب والفّضة ، ووجهوا الغوّاصين إلى البحور ، فاستخرجوا من الدّر ما لا يحصيه الا الله ، جلّ جلاله ، ووجهّوا الحفّارين إلى معادن الجوهر فاستخرجوا من الجزع والفيروزج وسائر حجارة الجوهر مثل ذلك . فجمعوا من ذلك أمثال الجبال ، ومن الزعفران والورس امرا عظيما . فحمل جميع ذلك إلى شدّاد . فامر بالذهب والفضة فضرب أمثال اللبن العظام ، ثم بنى تلك المدينة . وامر بالدّر والياقوت والزبرجد والفيروزج ففضّض « 2 » بها جميع تلك الحيطان ، مركبا في تلك اللبن الذهب والفضة تركيبا محكما ، والزق ذلك اللبن بعضها ببعض بالذهب المذاب ، وجعلها غرفا من فوتها غرف معمدة باساطين الزبرجد والفيروزج . واجرى وسط تلك المدينة واديا ساقه إليها من تحت الأرض أربعين فرسخا كهيئة القناة العظيمة ، حتى اخرجها وسط تلك المدينة ، فصار في وسطها كهيئة الوادي الخرّار
--> ( 1 ) . كثير من جمل هذه القصّة منقول بالنّصّ ؛ في معجم البلدان : م 1 ص 155 - 156 ( 2 ) . تاريخ الأصمعي : فضربوا